University news
في مشهد ثقافي يعكس إيمانها العميق بأن الأمم تُبنى بالفكر قبل الحجر، أحيت جامعة الرشيد الذكية اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف اليوم الخميس 23 إبريل 2026م، بتنفيذ حلقة نقاشية متميزة حول كتاب “الخيال والتنمية.. رهان اقتصاد المعرفة منخفض التكلفة” لمؤلفه البروفيسور عبداللطيف حيدر رئيس الجامعة، وسط حضور نوعي من الكوادر الأكاديمية والإدارية ومنتسبي الجامعة.
ونظمت الفعالية المكتبة المركزية وإدارة الأنشطة والخدمات الطلابية، تأكيداً على أن الجامعة لا تنظر إلى الكتاب بوصفه وعاءً معرفياً فحسب، بل باعتباره مشروعاً لصناعة الوعي وبناء المستقبل، ومنصة لإعادة صياغة العلاقة بين الإنسان والتنمية في عصر تتغير فيه أدوات التقدم بوتيرة غير مسبوقة.
وفي افتتاح الحلقة، رحّب مدير إدارة الأنشطة والخدمات الطلابية الأستاذ إبراهيم عزان بالحضور، مستعرضاً جانباً من السيرة العلمية للمؤلف، ومشيراً إلى أن الكتاب يمثل رؤية فكرية متقدمة تربط بين الخيال بوصفه طاقة إنسانية، والتنمية بوصفها مشروعاً حضارياً قابلاً للتحقق.
ومن جانبه، قدّم البروفيسور عبداللطيف حيدر عرضاً معمقاً لمحاور الكتاب، موضحاً أن الرؤية تنطلق من ثلاثة مرتكزات رئيسية: إعادة تعريف المشكلة من خلال فهم العلاقة بين الخيال والموارد، وأدوات الحل عبر اقتصاد المعرفة منخفض التكلفة القائم على الابتكار، ثم استشراف المستقبل من خلال الذكاء الاصطناعي والسيادة المعرفية.
وأكد أن التحولات الكبرى في عالم اليوم فرضت مفهوماً جديداً للتعليم والعمل والتنمية؛ فالتعليم لم يعد مجرد شهادة، بل مسار مستمر للتعلم، والعمل لم يعد وظيفة تقليدية بل مساحة للإبداع، بينما أصبحت التنمية الحقيقية تقاس بقدرة المجتمعات على إنتاج المعرفة وتداولها بعدالة لصناعة رفاه الإنسان.
وأوضح أن اقتصاد المعرفة منخفض التكلفة يقوم على اعتبار الإنسان أصلاً إنتاجياً، والمعرفة مورداً مفتوحاً، والتعلم السريع أداة للنهوض، مشيراً إلى أن المستقبل لم يعد حكراً على الدول الأكثر إنفاقاً، بل على المجتمعات الأكثر قدرة على توظيف العقل وبناء الشبكات.
وخلال الحلقة، استعرض المؤلف عدداً من النماذج الدولية، من بينها تجربة بوليفيا في الإصلاحات الاقتصادية السريعة وتجربة هايتي في نقل نماذج التنمية الزراعية المستوردة، موضحاً كيف أن استنساخ تجارب التنمية دون فهم خصوصية الواقع المحلي قد يقود إلى نتائج عكسية، ومؤكداً أن بناء التنمية الحقيقية لا يبدأ من استيراد الحلول، بل من الداخل؛ من الإنسان، ومن وعيه، ومن قدرته على تحويل الخيال إلى مشروع تنموي قابل للحياة.
وشهدت الفعالية تفاعلاً واسعاً من الحضور من خلال طرح الأسئلة والمداخلات، في مشهد جسّد حيوية الحوار الفكري داخل الجامعة، قبل أن تختتم بتكريم البروفيسور عبداللطيف حيدر تقديراً لعطائه العلمي وإسهاماته الفكرية في إثراء المكتبة العربية بمؤلفات تفتح آفاقاً جديدة أمام الأجيال في فهم التنمية وصناعة المستقبل.










